الشريف المرتضى
291
الذخيرة في علم الكلام
التكليف في حال وقوعه قبيحا ، لتعرّيه من الشرط الذي لا بدّ منه . وذلك أن من شأن من لم يفعل الواجب عليه أن يستحق في الحال ذما ما كان يستحقه من قبل ، ولو كان الامر على ما ذكروه لكان تعالى متى لم يفعل الواجب من الثواب لا يستحق ذما في حال إخلاله بالواجب . وإنما يكشف ذلك من استحقاق الذم على أصل التكليف . وهذا ينقض ما استقر في العقول من وجوب استحقاق من لم يفعل الواجب الذم في الحال . ولا فرق بين من نقض هذه الجملة وبين من نقض وجوب استحقاق الذم على الاخلال بالواجب على الجملة . دليل آخر : ومما يدل على أن الذم يستحق بأن لا يفعل الواجب : أنه قد ثبت جواز خلق القادر منا من الاخذ والترك ، وثبت أنه يجوز مع ذلك أن يذمّه إذا أخلّ بالواجب ، ولا وجه يسند استحقاق هذا الذم إليه مع ما فرضناه من جواز خلوه من الاخذ والترك إلا ما ذهبنا إليه من كونه غير فاعل للواجب . وإذا ثبت بكل ما ذكرناه أن حسن استحقاق الذم على أن لا يفعل الواجب ثبت أن العقاب أيضا يستحق بذلك ، لأن جهة استحقاق الامرين واحد وان كان العقاب شرط زائد . ويجب الآن أن نبيّن جواز خلوّ القادر من الاخذ والترك . وكان أبو علي يذهب إلى أن القادر بقدرة لا يخلو من فعل المباشر أو ضده إذا لم يكن ممنوعا ، ويجوز أن يخلو من ذلك في المتولّد . والصحيح خلاف ذلك ، والذي يدل عليه : أنه لو كان القادر منا لا يخلو من الاخذ والترك لكان وجوب ذلك يرجع إلى كونه قادرا ، وهذا يقتضي أن يكون تعالى متى لم يفعل الشيء فلا بدّ من أن يكون فاعلا لضده . ومعلوم